المقال 


نشأة الأرهاب

ودور الأعلام

::::: صباح علو | العراق :::::                          


الارهاب بالعالم اسباب نشأته


(( التجهيل والجهل الموروث هو مضلومية من نوع آخر فهو يجلب المجرمين والقتلة للحكم دون قصد ))

 الإرهاب هذا الظلام الدامس الذي يطل على عالمنا كطائر الرخ الأسطوري ليخطف بمنقاره ضحاياه ويلقي بهم في ظلام الموت ، ويدمي قلوب الإنسانية . دون أن نراه إلا لحظة الخطف رغم أننا نترقبه دوماً بأعين دامعة متساءلين عن من سيأتي دوره ليقتل من غير سبب ، فالجميع أمامه سواء بسواء ما دام ليس منه أو ليس بداعم له ، حتى الحكام الذين يرفعون لواء محاربته ليسوا بمأمن من عواقبه فالجنود والضباط أيضاً في خطر .

من أبسط ما يكون "الحرب على الإرهاب ليس تصريحاً لك أن تمارس أنت الإرهاب فالإرهاب فكرة نقيضة تماماً لفطرة الإنسان، هذه النفس البشرية مولودة على فطرة الخير أو هكذا أؤمن أنا، ومن ثم يجب يجب محاربة الفكرة بالفكرة، فهي الأساس الذي ينبت الإرهابيين، ومن الخرق أن تحارب الإرهاب بيد وتمارس الإرهاب بيدٍ أخرى، سواء أن ترهب الآخر وتمنعه من التفكير أو أن تساوي بين حملة الأقلام وحملة الرشاشات، نعم بعض الأيدي في عالمنا تفعل ذلك إذا كان الإرهاب في اللغة أنه التخويف، فلا يمكن أن نقـبل أن يستغـل أي مسئول منصبـه وسلطته لإرهاب الناس وتخويفهم وقتلهم و سلبهم حريتهم و أمنهم وحقوقهم الإنسانية تحت أي مسمى بل لا نقبل أن يتخذ أي إجراءٍ إلا بعد مروره على الميزان الذي يحكمنا و يحكمه في ممارسة سلطته وهو القانون . ودون ذلك هو إرهاب .

ظاهرة الارهاب

1- الارهاب:
(( ماهو الا رد فعل تلقائي لعامل اوعوامل خارجية يكون الارهاب تعبيرا عنها )).
2- البيئات التي ينمو فيها الارهاب :-
(( القهر - الاضطهاد - القمع - الاستبداد - والقمع الذي تمارسه بعض الانظمة )) كل هذا يولد الغضب والكراهية .
3 - الدوافع السياسية :-
* السياسات غير العادلة التي تتخذها الدولة ضد مواطنيها .
* الصراعات المحلية الداخلية بين الشعب والسلطة .
* مقاومة المحتل والرغبة في الحصول على حق تقرير المصير .
* ممارسة ارهاب الدولة ضد شعب معين للسيطرة عليه .
* الانتقام من دولة معينة والاضرار بمصالحها .
4- الدوافع الاقتصادية :-
* تخلف البنية التحتية والخدمات العامة للدولة .
* سوء توزيع الثروة والموارد اللازمة للتنمية .
* عمليات الفساد المالي والاداري الحكومي .
5- الدوافع والاسباب الشخصية :-
* الدوافع النفسية
* الدوافع السياسية
* الدوافع الاعلامية ( كما فعل ابن لادن والظواهري والبغدادي في طرق التصوير والعرض في عمليات القتل مثل قتل الطيار الاردني معاذ الكساسبة وذبح المصريين في ليبيا وووغيرها الكثير ......
6- الدوافع المجتمعية :- تتمثل:-

* الاقتصادية ( حالة البؤس والفقر المتقع وعدم توزيع الثروة بشكل عادل ) .
* الاجتماعية ( الاسرة المفككة والجهل والمشاكل الاسرية وضعف الرقابة على الابناء).
* التأريخية ( الحوادث التاريخية بفترة زمنية بعيدة مثل ما قام به جيش التحرير الارميني ضد الاتراك انتقاما للمذابح في عهد الدولة العثمانية ) .
* الاثنية ( التمييز العنصري ضد شعبها وخصوصا اذا كان متعدد الاعراق ) . * الايديولوجية ( التعصب الديني والفكري الى اللجوء الى الارهاب مثل البروتستانت والكاثوليك في ايرلندا والطائفية في العراق وسوريا ..) .


الارهاب ظاهرة عالمية

( معنى الارهاب مستمد من الضحية المستهدفة ).

ان الارهاب قد تمارسه مؤسسات واحزاب وطوائف وعرقيات وحكومات وافراد . من تلك النماذج في التاريخ القديم والحديث :-
1- اعدام اكثر من مليون مصري مسيحي على ايدي الاحتلال الروماني قبل الفتح الاسلامي .
2 - أبادة 70 الف مسلم بالقدس على ايدي الصليبيين .
3 - احراق روما على يد نيرون .
4 - ضرب بغداد وافغانستان ( باليورانيوم المنضب) وقصف المدارس والمستشفيات ومحطات الكهرباء ومراكز توزيع المياه واماكن تجمع الناس مما نتج عنه استشهاد اكثر من 350 الف من المدنيين .
5- ابادة الهنود الحمر في امريكا على ايدي المستوطنين الاوربيين .
6- ضرب هيرو شيما وناجازاكي بالقنبلة الذرية في اليابان 1945 .
7- قتل 250 الف مسلم في البوسنة والهرسك على ايدي الصرب وقصف الناتو .
8- انتهاكات للشعب الفلسطيني على ايدي الاسرائيليين ( منذ 1948 وحتى اليوم).
9 - محاولة اللعب بورقة السنة والشيعة بالمنطقة العربية.
10 - انتهاكات حقوق الانسان من قبل الانظمة الدكتاتورية بالعالم .
11 - (احصاءات مروعة عن الارهاب الدولي الذي خلق ارضية خصبة للفساد).

 
الارهاب والفساد وجهان لعملة واحدة

يقدم موقع عالمي محترم حصيلة بالأرقام الموثقة (صحيفة نيويورك تايم ) للخسائر البشرية والمالية التي سببها الاحتلال الأميركي على العراق بحجة كاذبة ، فقد قتل من العراقيين مليون و455 ألفاً و590 شخصاً، ومن العسكريين الأميركيين 4801 جندي وضابط، ومن حلفاء امريكا الآخرين 3487 عسكرياً، ويضيف الموقع إن الكلفة المالية للحرب على الغالب والمغلوب بلغت تريليون و705 مليارات و856 مليون دولار.

الخلاصة والاستنتاجات

اولا - الارهاب ظاهرة عالمية قديمة / حديثة لادين له ولا وطن ولكنه يبقى مرتبطا بالانسان ومن الخطأ نسبته الى دين دون آخر .
ثانيا - عدم تحديد مفهوم وتعريف للارهاب يفسح المجال لتوسيع دائرة الاتهام لكل من يخالف الحكومة او الانظمة التي لا تحقق العدل والحرية لشعوبها لتحقيق اغراضها في ظلم الشعوب وقهرها .
ثالثا - ما يزيد الارهاب استشراء والخلاف في فهمه الخلط بين (الارهاب والمقاومة)). فكفاح الشعوب من اجل تحرير نفسها من السيطرة والاحتلال او التدخل الاجنبي عمل مشروع لايمكن وصفه بالارهاب .
رابعا - اتهام المسلمين دوما بانهم صانعوا الارهاب يكرس مفهوما خاطئا عن الدين الاسلامي ويدفع بعض الافراد والجماعات لتبني اعمال العنف لشعورهم بالظلم والاضطهاد بالرغم من ممارسة العديد من اصحاب الديانات الاخرى للعديد من اعمال الارهاب .
خامسا - استعمال بعض الانظمة المستبدة لكلمة الارهاب اصبح الان عشوائيا ويتم دون تمحيص او تقدير لعواقبه فكل من يخالف تلك الانظمة يتهم الارهاب وهذا احدعوامل الفصل بين تلك الانظمة وشعوبها .
سادسا - لن يستطيع التحالف الدولي بقيادة امريكا القضاء على الارهاب لان المعالجات خاطئة ولا يتم التعامل مع جذور المشكلة وقد يؤدي ذلك الى المساهمة في تفتيت المنطقة العربية واستنزاف قدراتها وامكانياتها بحجة (محاربة الارهاب) .

اذا تغيير البيئة الظالمة لشعوبنا كفيل ببناء دولة المواطنة ينتج عنه :- (( القضاء على ظاهرة الارهاب )).


 

Back to Top