النقد 


سعيد عقل

بين الشعر والتاريخ والأيديولوجيا

::::: صلاح سليم علي | العراق :::::                          


لا يسع الكاتب في مثل هذه المواضيع سوى التلخيص الشديد وكأني بالكتابة عن سعيد عقل اسعى الى حشر عمارة بحجم ناطحة سحاب في علبة كبريت، فكيف والحديث عنه في ميادين اتقن اثنين منها وضل في الثالث، وكل ميدان منها يتسع لجملة أطروحات لايمكن لكتابها إغلاق الأبواب الموصدة للشعر والتاريخ والايديولوجيا كما عاشها المفكر اللبناني وعاشته وعاصرها وعاصرته..إلا أني اقدر ان اقطع بجملة احكام هنا وهناك اعتمادا على قراءاتي المتنوعة في الأصول المختلفة التي صاغ منها سعيد عقل رؤيته التاريخية..

وسعيد عقل غني عن التعريف فهو شاعر وكاتب وتدريسي ومسطر [يأسطر التاريخ أي يخلع على التاريخ او ينظر اليه من منظور اسطوري]..

ولد في قضاء زحلة في محافظة البقاع بلبنان، وعمل في التعليم والصحافة في جرائد لبنانية عديدة ك“المعرض” و”لسان الحال”و “البرق” و”الجريدة” ومجلة “الصيّاد”، كما يعتبر من أكبر دعاة القومية اللبنانية، حيث ساهم في تأسيس حزب “التجدد اللبناني” عام 1972، كما كان يعتبر الأب الروحي لحزب “حراس الأرز” الذي يتزعمه إتيان صقر.

لُقب عقل بالشاعر الصغير لأنه كتب الشعر منذ طفولته، وله العديد من القصائد البارزة مثل قصيدة “سائليني”، “خذني بعينيك”، “يا شام عاد الصيف”، “مرّ بي”، فضلا عن عدد من المسرحيات مثل مسرحية “بنت يفتاح”، “قدموس" وغيرها كثير" ألف سعيد عقل عددا من الكتب المهمة ككتاب “لبنان إن حكى”، الذي يتطرق إلى أمجاد لبنان بأسلوب قصصي خيالي في الأغلب، و “كأس الخمر” ، و”يارا” وكتابي “كما الأعمدة”، و”خماسيات” وغيرها.
كما أنشأ عقل سنة 1962 جائزة شعرية بإسمه ، تمنح لأفضل عمل يتناول لبنان ويستقصي جوانب من حضارتها وتاريخها وآدابها.

ولد سعيد عقل في مطلع تموز عام 1912 وتوفي في بيروت في اواخر تشرين الثاني عام 2014 عن عمر 102 سنة..غنت له فيروز"مر بي" من ألحان محمد عبد الوهاب، كما غنت له "زهرة المدائن" و" شام ياذا السيف" و "قرأت مجدك" من الحان الأخوين رحباني..واغان اخرى عن مكة وعمان وبيروت ودمشق وعددا من الأغاني في الشعر الشعبي اللبناني ك "يارا" و "بحبك مبعرف" ولعل اشهر اغانيه بصوت فيروز واجملها شعرا قصيدته "سائليني"..مما يجعله في الوطن العربي أشهر من نار على علم.. التقى سعيد عقل في شبابه بالزعيم انطون سعادة مؤسس الحزب السوري القومي الإجتماعي وأحد الدعاة الأقوياء للنظام المركزي في الحكم بدليل مقولته [إن القوة النظامية، مهما كانت صغيرة، أفعل بكثير من الجماهير التي لا تجمعها إرادة واحدة في الحياة، ونفسية واحدة، وبناء مناقبي واحد]..فطلب اليه ان ينظم قصيدة للحزب..فنظم قصيدة جاء في مطلعها:

صخبُ البحر ام الموجُ السخيّ
ام بلاد تملأ الدنيا دويّ
سوريا - يقظةٌ ملء المدى
بسمةٌ ملء الربيع
سوريا فوق الجميع

غير ان الزعيم انطون سعادة لم يعتمد هذه القصيدة بسبب البيت الأخير "سوريا فوق الجميع" خوفا من انتقادات قد تقارنه بهتلر الذي كان في ذلك الوقت قد رفع شعار "المانيا فوق الجميع" ..كما كان هناك ميل الى النظر الى الأحزاب القومية على انها احزاب فاشستية..وهي نظرة وجهت للأسف الى حزب البعث العربي الإشتراكي على الرغم من توجهاته الإنسانية الواضحة..

وبعد ذلك بسنوات وتحديد في عام 1939 التقى بعدد من اعضاء جمعية العروة الوثقى من اساتذة وطلبة الجامعة ألأميركية في بيروت..وكانت الجمعية تدعو الى القومية العربية ووحدة الأمة العربية فطلبوا اليه نظم قصيدة خاصة بالجمعية فألف قصيدة ربما كانت ألأقوى في ايحاءاتها ومضامينها ..

للنسور، ولنا الملعبُ
والجناحان الخضيبان بنورْ
العلى والعربُ
ولنا القول الأبي
والسماح اليعربي
والسلاحْ
ولنا هزُّ الرماحْ
في الغروب المشمس
ولنا زرعُ الدُّنى
قبباً زرق السنا
ولنا
صهلةُ الخيل من الهند إلى الأندلسِ

غير ان معظم الجهد الأدبي لسعيد عقل ونتاجه الأدبي اتجه الى تمجيد القوميـــة اللبنانيـــة وتأسيسها على مــاض أسطوري قــام بـإضفاء ابعـــاد
رومانطيقية عليه من عندياته..

وكان توجهه التاريخي وماتعرض له الوطن العربي من انتكاسات وحروب عاش تفاصيلها ثم ماتعرض له لبنان من تدخلات عسكرية حولت اراضيه الى ساحة قتال بين اسرائيل ومنظمة التحرير وسوريا عام 1982، وماتعرضت له بيروت من قصف كثيف ترتب عليه خراب بيروت الغربية والحاق اضرار جسيمة في القصبات والمدن اللبنانية ..

أذاق الشاعر المرارة .. التي تضاف الى النكسة وقبلها النكبة مؤسسة واقعا يتنافر مع رؤيته الشعرية للعالم ..فكانت ألحوادث السياسية تنسف أحلامه وتطلعاته واحدا اثر الاخر..مما دفعه الى اتخاذ مواقف مثيرة للجدل تتناقض تناقضا حادا مع الثوابت الوطنية والقومية بل ومع ذاته الشعرية ونتاجه الشعري القومي..فهو صاحب نشيد سيف فليشهر، كيف تأتى له ان يتخذ موقفا مناهضا لفلسطين وهو العروبوي الشامخ كالطود فكيف له ان يتخذ موقفا مناهضا للعربية أمة ولسانا..فرفض في اول موقف له شاذ الوجود المسلح للفلسطينيين في لبنان ثم وضع ابجدية للعامية اللبنانية التي دعى اليها بديلا عن اللغة العربية الفصحى..وقد احتوت ابجديته اللبنانية على 36 حرف..بينما اعتمدت اللغة الفينيقية الأصلية التي حلت محل اللغة المسمارية على 22 حرف فقط...وكانت ذريعته لذلك ان اللغة العربية الفصحى لغة تشبه اللاتينية ميتة بينما تستخدم اللغة اللبنانية العامية في الحياة اليومية..وهو بذلك في الواقع لايبتعد عن الفصحى قدر ابتعاده عن نتاجه الأدبي الذي تشكل الفصحى عموده الفقري ..وكأني به يبتعد عن ذاته الأولى التأسيسية وعن قوميته العربية معوضا اياهما بقومية افتراضية رومانتيكية استمدها من الكتب التاريخية ومن تصوره الشعري للعالم وهي القومية الفينيقية..

وبذات افتراضية بطولية مرتكزاتها اساطير شارك في صياغة مادتها..وبينما توقف العديد من الكتاب عند حدود النقد والإستغراب وأكتفى عددا آخر منهم باستهجان الشاعر، قررت مراجعة نتاجه ألأدبي النثري في سبع مجلدات للتعرف على اسباب تحوله الحاد من شاعر للأمة العربية الى سياسي ضدها..في محاولة آملة لإستنقاذ القصيد الجميل والشعر النبيل ...فسعيد عقل اختار ان يدفن في نعش حجري تماما كالملوك الفينيقيين ..وفعلا كان ذلك غير ان شعره مازال يعيش بيننا مزيجا غريبا من الورد والنار..من ابواق الحرب واجراس الكنائس:

سيفٌ فَلْيُشْهَرْ في الدنيا ولتصدعْ أبواقٌ تَصْدَعْ
الآن الآن وليس غداً أجراس العودة فلْتُقْرَعْ
أنا لا أنساكِ فلسطينُ ويشدّ يشدّ بِيَ البعدُ
أنا في أفيائك نسرينُ أنا زهر الشوك أنا الوردُ
سندكُّ ندكُّ الأسوارَ نستلهم ذاك الغارْ
ونعيدُ الى الدارِ الدارَ نمحو بالنارِ النارْ
فلتصدعْ فلتصدعْ
أبواقٌ أجراسٌ تُقْرَعْ.. قد جُنَّ دمُ الأحرارْ

وكأني به نسرا يحلق في سمائنا اليعربية يدعونا الى هز الرماح واختلاس السمع لصهيل خيولنا وهي تدك في سنابكها الأرض صاهلة من الهند الى الأندلس..

فلبنان العربي جبل ينهض من البحر فتكسوه نســور اربعة بغابة الأرز ثم  تحط في قمة الجبل حاملة على اجنحتها فتاة هي أداتا الأم الأولى للبنانيين ...ثم وفي قصـة أخرى ابتكـرها من خياله نلتقي بأسطـورة تمـوز وعشتار
وقد اكتسيا ثيابا فينيقية فيعطي تموز اسم ريسي وعشتار اسم ايكايا التي تدخل المعبد الفينيقي في صور لتجد حبيبها ريسي مقتولا بسبب سقوط الشمعدان عليه بعد مشادة بينه وبين ابيه الكاهن الأكبر في المعبد ..حول الطائر العجيب [الفينيق] الذي يختار هذا المعبد كل الف عام ليحط على اوراد شجرة عطرية تحيط بها ابخرة عطرية فيحترق في اغصانها ليولد من جديد,,فتأخذ ايكايا شيئا من رماد الطائر وتلقيه على ريسي الذي سرعان مايعود الى الحياة فينطلقان معا لإسكات الصاعقة...

وفي قصة أخرى عنونها [ايلولاي] تثور صور عاصمة الفينيقيين على الآشوريين الذين فرضوا حصارا دام خمس سنوات على صور بقيادة الملك لفينيقي ايلولاي الذي يختار مداهمة الأسطول الآشوري في الليل بهجوم مباغت فيحرق اكبر سفنهم، مما يحدث فوضى يهاجم قواتهم البرية بعدها..فتقرر ابنته رايشا ان تلحق به ..لكنها لاتعود بينما يتمكن أيلولاي من دحر الآشوريين وتأسير 500 منهم..

هنا يبدو ان الشاعر الكبير اعتمد نصوصا مخطوءة لا اساس لصحتها..باستناء الأسماء والأرقام [مقلوبة] ف[ايلولاي] هو الأبن ألأكبر لتكلاثبليزرالثالث الملك الآشوري العظيم وولي عهده..والحصار الذي فرضه الآشوريون على صور استغرق خمس سنوات فعلا غير ان حربا لم تنشب على عهد أيلولاي ..وكانت نتيجة الحرب مع ابيه ان ألآشوريين هم من ساق أسرى من اليهود وفرض على الفينيقيين ألإتاوة كما جرت العادة طيلة العهود الآشورية..وقد اتخذ ايلولاي لنفسه بعد توليه العرش اسم شلمنصر الخامس تيمنا بملكين بطلين حكما قبله هما شلمنصر الأول وشلمنصر الثالث..

ولما كانت التحالفات الغربية ضد بلاد آشور كلها تحالفات تتضمن أحدى مملكتي العبريين في ارض كنعان أسرائيل او جوديا بالإضافة الى مملكة دمشق وغزة وبتأييد معلن او ضمني من مصر الفرعونية [ كانت مصر القديمة تحالف العراق في حروبه الشرقية والشمالية وتقف ضده في حروبه الغربية كونها تعد بلاد الشام امتداد لنفوذها]..

على ذلك يبدو ان الشاعر العربي الكبير وبسبب انهيارات الحاضر الذي كان يعيشه وموقفه من ياسر عرفات وعدد من الزعامات العربية التي شعر انها لاتخدم القضية الفلسطينية بقدر ما توظفها لمصالح سياسية جلبت الخراب على لبنان فضلا عن مهاده الماروني، شعر بضرورة وقوف لبنان بتاريخه الفينيقي مع اية تحالفات جديدة تجنبه الخـــراب..وهنــا يدخل الجانب الآيديولوجي في شخصية سعيد عقل..
ولأن الآيديولوجيا اية كانت ترتكز على قناعة شخصية فلابد ان تتشاطر الهوية او المشاعر بالهوية والإنتساب في تلك القناعة وتوجه الميول ألآيديولوجية نفسها..فتاريخ لبنان الحديث هو الآخر لم يخل من صراعات ومذابح وبخاصة المذبحة التي تلت هجوم الدروز على الموارنة عام 1860 وما ترتب عليها من عداوات، استمرت حتى الوقت الحاضر متخذة تسميات واقنعة مختلفة..فالشاعر كان موزعا كالكثير من اللبنانيين بين الهوية السورية والهوية القومية العربية والهوية المارونية اللبنانية.

.وبينما نعرف جميعا عشقه للقوميتين العربية والسورية بدليل ذاته الشعرية، نأى بنفسه عن القومية العربية بسبب التباسها بالإسلام ..ثم نأى بنفسه عن القومية السورية بسبب محورها على القضية الفلسطينية وما ترتب على ذلك من تخريب مقصود او غير مقصود للبنان..على ذلك وجد سعيد عقل بالقومية اللبنانية واسنادها الى الجذور الفينيقية القديمة ملاذا أخيرا واعدا وعشا يغرد فيه ويطلق العنان من خلاله لأمكانياته الإبداعية...

وفي حكمنا على الشاعر لابد ان نميز فيه هذه الواجهات المتنافرة المتناحرة في شخصيته وتطوره الفكري والثقافي أزاء بيئة وعصر مليء بالتناقضات والتناحرات السياسية والإجتماعية التي تفاعل معها بصدق ووجدانية فاعطانا اجمل القصائد التي ما برحنا نطرب لسماعها وأنشادها حتى عندمـــا نقرأها لوحدنــا لأنفسنا..فتجربته القوميــة العربيــة
صادقة قلبا وقالبا ايمانا وحسا وتعبيرا..وهو بذلك لايختلف عن عظماء المسيحيين الذين اسسوا للفكر القومي العربي وناضلوا من اجله..وهو شاعر الأغنية الوجدانية التي لانملك الا ان نردد مقاطعها مع فيروز طربا وهياما:

سَائِلِيني حينَ عَطَّرْتُ السَلَامْكيف غارَ الوَرْدُ واعْتَلَّ الخُزَامْ
وأنا لَوْ رُحْتُ أسْتَرْضِي الشَذَالانْثَنَى لُبنانُ عِطراً يا شَآمْ
ضِفَّتاكِ ارْتَاحَتَا في خَاطِرِيواحْتَمَى طَيْرُكِ في الظنِّ وَحَامْ
نَقْلَةٌ في الزهرِ أمْ عَنْدَلَةٌأنتِ في الصَّحْوِ وتَصْفِيقُ يَمَامْ
أنا إنْ أَوْدَعْتُ شِعْرِي سَكْرَةًكُنْتِ أنْتِ السَّكْبَ أوْ كُنْتِ المُدَامْ
رُدَّ لِي مِن صَبْوَتِي يا بَرَدَىذكرياتٍ زُرْنَ في لَيَّا قَوَامْ
لَيْلَةَ ارْتَاحَ لَنَا الحَوْرُ فَلَاغُصنٌ إلّا شَجٍ أوْ مُسْتَهَامْ
وَجِعَتْ صَفْصَافَةٌ من حُسْنِهَاوَعَرَى أغصانَها الخُضْرَ سَقَامْ
تَقِفُ النَّجمةُ عن دَوْرَتِهاعِنْدَ ثَغْرَيْنِ ويَنْهَارُ الظَّلَامْ
ظَمِئَ الشرقُ فَيَا شامُ اسْكُبيواملأي الكأسَ لَهُ حتّى الجَمَامْ
أهلُكِ التاريخُ من فُضْلَتِهِمْذِكْرُهُمْ في عُرْوَةِ الدهْرِ وِسَامْ
أُمَوِيُونَ فإن ضِقْتِ بِهِمْأَلْحَقُوا الدنيا بِبُستانِ هِشامْ
أنا لَسْتُ الغَرِدَ الفَرْدَ إذاقُلْتُ طابَ الجَرْحُ في شَجْوِ الحَمامْ
أنا حَسْبِي أنَّني من جَبَلٍهُوَ بين اللهِ والأرض كلامْ
قِمَمٌ كالشمسِ في قِسْمَتِهاتَلِدُ النورَ وتُعْطِيهِ الأنامْ

وأخيرا لابد من ألإشارة الى قيام أحد ابناء الملك عبد العزيز بن سعود ملك الجلادين الوهابيين والمتخلفين من اتياس الأمة وهو عبد الله الفيصل بسلخ احدى قصائد سعيد عقل وعزوها لنفسه بعد تغيير مفرداتها نحو الإسفاف مقارنة بالقصيدة الأصل للشاعر اللبناني ..والغريب انه عنون ديوانه الذي نشره عام 1953، [وحي الحرمان] مطلقا على نفسه اسم المحروم علما انه كان وزيرا للصحة فالداخلية على عهد ابيه فيصل بن عبد العزيز وهـــو
متزوج من ثلاث نسوة.

وشهادة للتاريخ اورد قصيدة الأمير السعودي عبد الله الفيصل التي غناها عبد الحليم حافظ
[ويقينا فإن الأمير السعودي هو من اصحاب السوابق في مجال السرقات الأدبية الكبرى كقصيدة [يامالكا قلبي] للشاعر المصري المغمور أحمد مخيمر وقصيدة ثورة الشك التي تحمل اسلوب أبراهيم ناجي وأحمد فتحي ..

ولابد من تخصيص دراسة لهذا ألأمير وديوانه "وحي الحرمان"ولا أخطيء اذا صحفت فقلت "وحي القرصان"]، وفيما ياتي القصـــــيدة كما حورها او حورت للأمير السعودي
وغناها العندليب الأسمر:

سمراء ياحلم الطفولة
يامنية النفس العليلة
كيف الوصول الى حماك
وليس في الامر حيله
إن كان في ذلي رضاك
فهذه روحي ذليله
ووسيلتي قلب به
مثواك إن عزت وسيلة
فلترحمي خفقانه
لك واسمعي فيه عويله
قلب رعاك ومارتضى
في حبه أبدا بديله
أسعدته زمنا وروى
وصلك الشافي غليله
مابال قلبك ضل عنه
فما اهتدى يوما سبيله
وسبيلك الذكرى إذا
مادعبتك روى جميله
في ليلة نسج الغرام
طيوفها بيد نحيله
وأطال فيها سهد كل
متيم يشكو خليله
سمراء يا أمل الفؤاد
وحلمه منذ الطفوله

وفيما يأتي قصيدة سعيد عقل [سمراء ياحلم الطفولة] تاركا للقاريء الحكم على الجمال والإصالة أزاء النسخ والسرقة الأدبية من قبل امير من أمراء آل سعود:

سمراء، يا حلم الطفولـة وتمنّع الشفـة البخيلـة
لا تقرُبي منّـي، وظلّـي فكـرةً، لغـدي، جميلـة
قلبي ملـيءٌ بالفـراغ الحلـو، فاجتنبـي دخولـه
أخشى عليه يَغَـصّ بـالْقُبـَل المطيّبـة البليلـة
ويغيبُ في الآفاق، عـبْرَ الهُد ب من عينٍ كحيلة
مـا آخـذٌ البهـاءُ منـك ومن غدائرك الجديلـة؟
ضوءًا؟ فديتُ الضوءَ يُـولدُ طـيّ لفتتـكِ العليلـة
ويقـولُ للبسمـاتِ ثغـرك "لوّني زهـر الخميلة"
فـالأرضُ بعـدك يقظـةٌ من هجعةِ الحلمِ الثقيلـة
طَرِبَتْ، كأنّ سنى ابتسـامكِ كُوّة الأمـلِ الضئيلـة
سمـراءُ، ظلّـي لــذّةً بيـنَ اللذائـذِ مُستحيلـة
ظلّي علـى شفتـيّ شـوقهما، وفي جفني ذهولـه
ظلّي الغد المنشود يـسْبقنا الممات إليـه غيْلـه

وأخيرا أختتم مقالي بكلمة فاروق شوشة في حكمه على الشاعر سعيد عقل:

[ألا يستحق مثل هذا الشاعر الكبير‏، أكبر الشعراء العرب المعاصرين عمرا وقامة‏، أن نفسح له مكانا من القلب‏، وأن نعيد قراءته وتأمل إبداعه الشعري بعيدا عن كل ما أحاط به من شبهات وأقاويل؟]


 

Back to Top