القصة 


الديك الذي تحول إلى دجاجة

::::: بولات جان - كوردستان :::::                       

كان هنالك ديك له أبهة و كبرياء، يصيح صباحاً ويبقى دائماً على الأسوار و فوق البيوت. كان أبن صاحب المزرعة يمقت هذا الديك، ينزعج من صياحه، ويغضب من كبريائه وريشه الملون، ويحاول بشتى السبل الايقاع به.
- تعال الى هنا أيها الديك، يا صاحب الصوت الرنان والريش الملون، عليك أن تكفو عن الصياح و التجول فوق أسوار المزرعة.
- أنا ديك وهذه وظيفتي أن أصيح الفجر و أخبر الناس بالمواعيد و أنذر الدجاج و أراقب المزرعة (مستغرباً).
- لا يهمني ذلك. كما أن الكتاكيت والدجاجات يشتكون منك. وأقسم بالله أنه لو سمعتك مرة أخرى وأن تصيح صباحاً وتحرم نومي فسوف أذبحك (متوعداً).
- آمان نمان دخيلك لا تذبحني وأعدك بأنني لن أصيح صباحاً (خائفاً).

تخلى الديك عن عادته في الصياح صباحاً وكان يكتفي في الأوقات الاخرى. وبعد اسبوع:
- أيها الديك العنيد، لما لا تسمع كلامي؟ أ لم أقل لك بأن لا تصيح؟ (مزمجراً).
- أنا تركتُ الصياح صباحاً لكي لا أحرم عليك نومك. فما الذي يضير إذا صحتُ في الظهيرة و العصر؟(متمسكناً).
- لا اريد أن اسمع صوتك نهائياً. لا في الصباح ولا الظهر ولا أي وقتٍ آخر. وإذا سمعت صوتك مرة أخرى فسوف أذبحك وأعزم أصدقائي على حلمك (مكشراً عن أنيابه).
- آمان نمان قربان حيران. خلاص لا داع لذبحي. سوف أتخلى عن الصياح نهائياً (مستسلماً).

و هكذا خرس الديك نهائياً و لم يعد يصدر أي صوت. بعد أسبوع من صمته:
- لماذا تبقى تتجول فوق الأبنية و أسوار المزرعة؟
- وماذا يضير اذا تجولت فوق الاسوار و البيوت؟ فأنا ديكٌ أحرس المزرعة ولا احب كثيراً مخالطة الصيصان والدجاجات.
- هااا. الدجاجات و الصيصان أيضاً يشتكون منك. عليك أن تكون بين الدجاجات طوال الوقت. أنا أحذرك، إن رأيتكُ مرة أخرى تتجول فوق الاسوار والبيوت فسوف أذبحك مباشرة ولن يرف لي جفن (وأعذر من أنذر).
- طيب طيب طيب. خلاص لن أصعد على الأسوار والجدران وسأتجول مع الدجاجات (ممتعضاً).
تخلى الديك عن عادته في التجول فوق الاسوار وجدران البيوت وأصبح يقضي وقت بين الدجاجات ينقر الحبات ويلتقطتها من على الارض. بعد أسبوع:
- يا عديم الفائدة، أيها المغرور المختال لماذا لا تشارك الدجاجات والصيصان نشاطاتهم؟
- يا صبور يا الله... ماذا فعلته لك مجددا؟ ما الذي عليّ مشاركته مع الدجاجات؟
- لماذا لا تبقبق مثل الدجاجات الأخرى؟
- يا أخي أنا ديك أصيح ولستُ دجاجة تبقبق...
- أنت لم تعد ديكاً وعليك أن تبقبق مثل باقي الدجاجات. كما أن الدجاجات والصيصان يشتكون منك وعليك أن ترضيهم. واذا لم تبقبق مثلك مثل باقي الدجاجات فبالله سوف أذبحك مباشرة ولن أرحمك (صارخاً).
- ما هذا البلاء يا الله؟ تمام تمام لا داعي للغضب. سوف أفعل ما تطلبه مني وسوف أبقبق مثل الدجاجات من الآن وصاعدا (مبقبقاً).

بعد أسبوع:
- أيتها الدجاجة... يا عديمة النفع ماذا تفعلين عندك؟ ألا تسمعني؟ (كش كش).
- هل تقصدني أنا؟! أنا لستُ دجاجة فأنا ديك (مستهجِناً).
- ماذا قلت؟ ديك؟! أي ديكٌ أنت؟ أنت لست سوى دجاجة.
- أنا ديك و لستُ دجاجة.
- أنت دجاجة، تعيش بين الدجاج و تبقبق مثل الدجاج و عليك أن تكون ذو فائدة. عليك أن تنتج مثلك مثل باقي الدجاجات.
- و ماذا أنتج؟
- عليك أن تبيض كل يوم بيضة.
- ياووو والله بالله أنا ديك ولا أبيض.
- أنتِ دجاجة و عليك أن تبيض. و اذا لم تبض فهذا يعني بأنك دجاجة بلا فائدة و حينها عليّ أن أذبحك مباشرة. معك أسبوع واحد، إذا لم تبيض فسوف تكون نهايتك.

طوال أسبوع كامل حاول الديك المسكين المستحيلات لكي يتعلم كيف تبيض الدجاجات و لن دون فائدة. وفي نهاية الاسبوع جاءه الرجل قائلاً:
- أيتها الدجاجة التافهة يا عديمة الفائدة هل بيضاتك جاهزة؟(ساخراً).
- لا.
- إذاً فقد حق عليك الذبح الحلال.
- معك حق. لكن كان عليّ أن أقبل الذبح في اليوم الأول قبل أن أتنازل عن الصياح و من ثم تنازلت للعيش بين الصيصان ومن ثم بقبقتُ مثل الدجاج ومن ثم حاولت أن ابيض متناسياً بأنني ديك أو كنتُ ديكاً في يوم من الأيام. ستذبحني ولكنني فقدت كبريائي أبهتي وكرامتي وصورتي


 

قصص أخرى في العدد

أعداد سابقة

       

   

إعلانات

  

Back to Top